تصميم هوية تجاريّة عربية عصرية لعلامتك التجارية

مقالات 0 admin

حدثنا في المرة السابقة التي يتم إنتاجها خلال عملية تطوير الهويات “العربية” العصريّة، لكننا لم نضع يدنا أبداً على مواصفات الهوية التجاريّة العربيّة الناجحة. ففي حين أن المهمة صعبة، والقواعد لا يزال يجري تحديدها، إلا أن هناك بعض الإرشادات البسيطة التي يمكن أن تساعد في تحقيق ذلك:

1. هل كونها “عربية” يعني شيئاً؟

من المهم قبل كل شيء تحديد أهمية وجدوى تقديم عرضك الخاص (من منتج أو خدمة أو غيرهم) على أنه “عربي”. على سبيل المثال، إن كان ما تعرضه ابتكاراً عالمياً، فقد لا يكون من الضروري استحضار هويتك “العربية”. ففي حين قد يشكل تعريف ما تعرضه على أنه عربي أهميةً لك على المستوى الشخصي لكنه قد لا يخدم مصلحة معروضاتك، بل قد يعيق انتشارها فعلاً بتحديد سوقها محلياً.

إذاً متى يكون من المجدي كونها “عربيّة”؟

من المنطقي أن تكون الهوية التجارية التي يتم تطويرها “عربيّة” إذا كان الجمهور المستهدف هو في غالبيته مجتمعٌ يتحدث اللغة العربية، أو كانت الأصول العرقيّة تشكل أهميّةً بالنسبةِ لما هو معروض، أو كان الموقع الجغرافي ذا صلةٍ به. أما خلاف ذلك، فلا يوجد أي قيمة مضافة لكون عرضك “عربياً”.

2. ما هي الهوية “العربية”؟

لقد حددنا بالفعل الأنماط المُستهلكة في تكوين الهويات العربية، لكن مازلنا لا نملك الإجابة عن السؤال: ما المقصود بالعربي؟ الثقافة العربية تتضمن التاريخ الطويل مع الجغرافيا الواسعة، والعديد من الهويات المختلفة. ربما يكون هذا هو السبب في ميلنا العودة إلى الخصائص النمطيّة المأخوذة بشكلٍ سطحيٍّ من الثقافة الإسلامية في بداياتها. إلا أن الهويّة العربية ليست إسلاميّةً بحتة، ولا هي خاصّةٌ بذلك الزمن فقط خصوصاً إذا كنا نتحدث عن هويةٍ عربيّةٍ معاصرة.
قد يبدو أن ذلك يترك لنا خياراتٍ ضئيلةٍ (أو بالأحرى، أكثر من اللازم). ومع ذلك، فإننا نميل إلى  نسيان أكثر وصفٍ وظيفيٍّ وضوحاً لصياغةِ هويّة عربيّة: فلندعها تأخذ القيادة بالعربيّة. في النهاية، هل هناك تعريف للهويّة العربيّة أفضل من اللغة التي تُعرِّفها؟ فالهوية “العربية” هي هويةٌ باللّغة العربية.

3. تحديث اللغة العربية

لطالما تمتعت اللغة العربية بتاريخٍ غني في البلاغة والخطابة. وهناك قلة فقط ممن يتواصلون اليوم بما يعرف باللغة العربية الفصحى أو “الكلاسيكية”. إلا أن قطاعات الأعمال والقطاعات المهنية ما تزال تفعل ذلك. قد يخلق هذا بعض المشاكل عند محاولة تكوين هوية تجارية معاصرة. تكمن البراعة في إيجاد طريقة عصريّة لتوصيل ما تريده دون الانزلاق إلى استخدام اللغة المحلية (حيث قد يساء فهمها على أنها “عامية”).
إلى جانب ذلك، تواجه الطباعة العربية صعوبات في التكيف لتتماشى مع الابتكارات الحديثة في الطباعة اليوم وقدرتها على إيصال هوية محددة واحتياجاتها. تقليديّاً كانت الطباعة العربية تنحصر في فن التخطيط وتستخدم لكتابة النصوص القرآنية. إن الطبيعة الفنية والمتنوعة للأحرف العربية تجعل من الصعب تطوير أحرف فريدة وحديثة تتماشى مع الهويات العصرية مقارنة بأي لغة أخرى (ما عدا ربما اللغة الصينية). لكن إذا كنت ترغب فعليّاً بتكوين هويّة عربيّة معاصرة فريدة، فمن المهم جدّاً أن تقوم بتكوين الخط المتميز والعملي في الاستخدام لتلك الهوية.

4. العالمية المحلية

في خضم الكفاح والتسارع في ظهور الهويات العربية، لم يتم وضع قواعد حول دور اللغة في تكوين الهوية. قد يعزى ذلك أيضاً لحدوث فجوة بالنسبة للتطور الطبيعي لهذه الصناعة تاريخيّاً. حيث تركت الحروب والاستعمار والمزيد من الحروب المنطقة تعاني التخلف والجمود لمئات السنين. كما شهدنا، من ناحية ثانية، حالات مقاربة سيئة جدا لعلامات غربية إلى اللغة العربية لوجود قوانين تنص على عرض جميع العلامات التجارية باللغة العربية كذلك. وهناك بالإضافة إلى ذلك أسماء عربية وُجدت فقط من خلال الترجمة الصوتية لكلمات أجنبية. شاهدنا أيضاً الدمج بين لغتين للعديد من الكلمات فيما يمثل تلصيقاً إعلانياً أكثر منه هوية.

بدلاً من محاولة إقحام الكثير من المعلومات، من المهم استنباط تسلسل هرمي. حدد ما هو العنصر الأهم الذي يراد توصيله وافعل ذلك بشكل بسيط. إذا كانت هناك حاجة للتعريف العالمي بالهوية، استخدم اللاتينية كتوقيع ثانوي، بدلا من قلب علامتك التجارية إلى الإنجليزية. فكما أن قلب تصميم لاتيني إلى العربية هو أمرٌ مثيرٌ للجدل، فالعكس صحيح أيضاً. تذكر أنه ليس بالضرورة أن يكون كل شيء متساوياً بنسبة 50-50. في الواقع، ما لم تتواجد العربية واللاتينية بشكل منفصل في كل تطبيق (بحيث يكون لديك نسخة منفصلة لكل منهما)، فإنهما سيتنافسان معاً ويلغي كل منهما الآخر. ينبغي أن يكون هناك هدف وراء كل قرار تتخذونه.

5. الشكل يتبع الوظيفة

أخيراً، وهو الأهم، وهذا ينطبق على أي أسلوب من أساليب خلق الهوية، فالشكل يجب أن يتبع الوظيفة دائماً. وقد استخدمنا هذه القاعدة  بالفعل لتحديد ما إذا كان ينبغي أن تكون هويتك “عربية” أم لا.

هل تحقق ما تحاول توصيله؟ استخدم لوناً لأنه يضفي معنى وليس لأنك تحب اللون الأرجواني. واختيار شكل الخط ليس تفضيلاً شخصياً، بل مهني. فإذا كنت بحاجة للتعبير عن المرح، فعلى الخط أن يكون مفعماً بروح الفكاهة، وإذا أردت أن تكون جاداً، فاختر خطاً أكثر جدية وصرامة؛ وهكذا.

حدد هدفاً لهويتك وليكن كل قرار تتخذه مُعرّفاً من خلال هذا الغرض. لايمكن أن يكون الهدف “بيع كعك الشوكولاتة”. فهذا مجرد وصف للعمل. لكن يجب أن يُعنى أكثر بكيفية وسبب رغبتك في بيع كعك الشوكولاتة. ما الذي يجعلك مختلفا عن باعة كعك الشوكولاتة الآخرين؟ فهل ما تبيعه أنت أحلى؟

بالطبع ينطوي تصميم الهوية على خطوات أخرى كثيرة ويمكن أن يكون أكثر تعقيداً بكثير. لهذا السبب نقوم بتوظيف الخبراء. لكن إذا ما استرشدت بهذه المبادئ التوجيهية الخمسة، فإنك على الأقل تفهم ما الذي تريد تحقيقه في تطوير الهوية الخاصة بك. يبدو من الصعب في معظم الأوقات تقييم كون أحد التصميمين أفضل من الآخر لعدم تأكدك عم تبحث عنه. أنت مثلاً تريد هوية تبدو “عربيةً” أكثر لكنك لا تعرف السبب أو الكيفية. والالتزام بشيء معين يبدو وكأنه صراع لأنك بساطة لا تشعر بالثقة بأن قرارك هو القرار الصحيح.

أنت بحاجةٍ إلى هوية لأنك تحتاجها أن تخدم وتدعم أعمالك. وهو نفس السبب وراء اختيارك ارتداء القميص الذي كنت ترتديه وأنت ذاهب إلى اجتماع عمل، بدلاً من القميص الذي نمت فيه الليلة الماضية. وهو السبب نفسه وراء استخدامك كلمة ما دون الأخرى لتوصيل رسالتك. وهو أيضا السبب وراء اختيارك اللغة التي تتحدث بها. فهي صورتك وواجهتك، وينبغي أن توصل معنى لهدفٍ محددٍ عن العرض الخاص بك.

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً